الشهيد الثاني
5
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
( البيّنات ) اكتفى بالصفة عن الموصوف ، إشعارا بظهوره على وجه لا التباس فيه ، وتفخيما لشأنه ، ومنه قوله تعالى : * ( أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ ) * ( 1 ) ، * ( لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ ) * ( 2 ) وفي هذه الفقرة ثناءان : أحدهما على الله تعالى من حيث عطفها على الصلة ، ووجه الثناء على الله تعالى بإرسال الرسل واضح ، من حيث جعلهم سببا قريبا لتبليغ الأحكام التكليفية ، وحملهم الخلق على الشيم المرضيّة ، وتكميل نفوسهم البشريّة الموجب للفوز بالسعادة الأبدية . والثاني على الرسل عليهم السلام ، بجعلهم خير الخلق الشامل لجنسهم وغيره حتّى الملائكة ، وكونهم مع ذلك رسل الله تعالى بالآيات البيّنات وسبيل تحصيل الكمالات إلى غير ذلك . واكتفى بهذا القدر من الثناء عليهم عمّا هو المعروف من الصلاة عليهم ، لأنّ غايتها ترجع إلى الثناء العائد نفعه إلى المصلَّي المثني عليهم بما هم أهله ، لا طلب علوّ المنزلة لهم بالدعاء ، فإنّ اللَّه تعالى قد أعطاهم من المنزلة الرفيعة والمقامات المنيعة ما لا تؤثّر فيه صلاة مصلّ من أول الدهر إلى آخره ، كما ورد في الأخبار ( 3 ) وصرّح به العلماء ( 4 ) الأخيار . وفي « النشر » و « البشر » الجناس المصحّف كجبّة وجنّة من قولهم : « جبّة البرد جنّة البرد » ( 5 ) وكقول عليّ عليه السلام : « قصّر ثيابك فإنّه أبقى وأتقى » ( 6 ) . ( وختمهم بمحمّد ) صلَّى الله عليه وآله ، أي جعله آخرهم ، وفي تخصيصه من بينهم ونعته بالختم لهم تفخيم لشأنه وتعظيم كما هو اللائق بمقامه صلَّى اللَّه عليه وآله ، خصوصا في وصفه بالختم ، فإنّ فيه إيذانا بأنّ شريعته باقية إلى آخر الزمان ، وأنّها
--> ( 1 ) « سبأ » 34 : 11 . ( 2 ) « الحديد » 57 : 25 . ( 3 ) « الكافي » 2 : 492 - 493 باب الصلاة على النبي وأهل بيته عليهم السلام ، ح 6 ، 9 ، 14 . ( 4 ) « نضد القواعد الفقهيّة » 223 ، « كنز العرفان » 1 : 131 . ( 5 ) « جواهر البلاغة » 401 . ( 6 ) « الكافي » 6 : 457 باب تشمير الثياب ، ح 6 .